حسن حسن زاده آملى
285
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في أن المزاج كلما كان اعدل كانت النفس الفائضة عليه أفضل ( 12 ) يب - ومن تلك العيون التي مزاجها من تسنيم عينا يشرب بها المقرّبون أنّ المزاج كلّما كان اعدل كانت نفسه الفائضة عليه أفضل وأكمل واشرف . أفاد الفارابي في المختصر الموسوم بعيون المسائل : « حكمة الباري تعالى في الغاية لأنه خلق الأصول واظهر منها الأمزجة المختلفة وخصّ كل مزاج بنوع من الأنواع وجعل كل مزاج كان ابعد عن الاعتدال سبب كل نوع كان ابعد عن الكمال ، وجعل النوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتى يصلح لقبول النفس الناطقة » « 1 » . الأصول هي العناصر الأربعة . وابعد الأمزجة عن الاعتدال هو مزاج أقرب المعادن إلى العناصر كالرخام يقال بالفارسية « سنك مرمر » . وقال الشيخ على وزانه في آخر النمط الثاني من الإشارات : « انظر إلى حكمة الصانع ؛ بدأ فخلق أصولا ثم خلق منها أمزجة شتى واعدّ كل مزاج لنوع وجعل أخرج الأمزجة عن الاعتدال لأخرج الأنواع عن الكمال ، وجعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الانسان لتستوكره نفسه الناطقة . وإنما قال : « أقربها من الاعتدال الممكن ، لأن الاعتدال الحقيقي عند الشيخ ليس بموجود . واعلم أن الاعتدال الحقيقي المزاجي غير الاعتدال الحقيقي العنصري كما صرّح به الشيخ في أول القانون وقد بحثنا عنهما في شرحنا على نهج البلاغة « 2 » . قال المحقق الطوسي في شرحه على قول الشيخ في الإشارات : « في قوله : لتستوكره نفسه الناطقة ، استعارة لطيفة منبّهة على تجريد النفس إذ جعل نسبتها إلى المزاج نسبة
--> ( 1 ) . عيون المسائل للفارابي ، ط قاهرة ، ص 19 . ( 2 ) . تكملة المنهاج ، ط 1 ، ج 1 ، ص 49 .